
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد
رب اشرح لي صدري ،،
ويسر لي أمري ،، وأحلل عقدة من لساني ،،يفقه قولي ،،
قال تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم : (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )) صدق الله العلي العظيم .. سورة النساء
قال الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبته الشهيره : (( يا أشباه الرجال ولا رجال، حُلوم الأطفال، وعقول رَبَّات الحِجال، لوددتُ أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة حزتُ والله ندماً ...... إلخ ))
إن العقل نعمة الله على الانسان والذي ميزه عن باقي سائر الكائنات الاخرى ، ومنذ زمن بعيد والرجال يتغيرون فكريا وعقليا ، حتى اصبحوا أشباه الرجال !
لو ارجعنا التاريخ إلى الخلف ، لوجدنا أن هناك قلة من الرجال يذكرون في طيات التاريخ وممكن ان تستفاد منهم كـ رجل ، فأول جريمة في العالم البشري كان سببها رجل وهو قابيل قتل عضيده هابيل ! ، ومن بعدها بدأت جرائم القتل حتى ان التاريخ يذكر انه هنالك حرب شنت بين قابيل واخاه الثاني شيث - هبه من الله - .
يقول المثل المعروف انه لكل زمن رجاله ، رغم اني لا احبذ الامثال لكن ارى ان هذا المثل صحيح ، فالرجال بمعنى الرجل اختلف نسبيا في حاضرنا و مستقبلنا بالتأكيد ، أصبح الشاب منذ بلوغه سن المراهقة يريد أن يدخن السجاره حتى يصبح رجل في نظره ! ويرى أن هذه هي الرجولة ! ، وعندنا يصل إلى سن الرشد – المفروض – نراه يكرر دائما كلمة أنا حر وأنا شايل عيبي محد يحاسبني ! على عكس الماضي في المراهقه يلازم ابيه ويساعده في الأعمال
وإذا كبر يصبح راشد ومسؤول عن تصرفاته وجاهز لأن يكون حياة جديدة مع شريكة حياته .
عندما نتصور كلمة " رجل " نرى في مخليتنا أن هذا الإنسان ناضج و ذو عقل وتدبير ومسؤول عن نفسه وعن اسرته و قول وفعل ، فلو رأينا في هذا الزمن نرى كلمة رجل مختصره على عدة أمور ، السجاره و الحرية و اللا مسؤولية و لبس الثياب الملفته للنظر و شراء أغلى السيارات و فعل أفعال طائشة مراهقيه وعندما تصفه بأنه غير رجل لتصرفاته الصبيانية والطائشة يشط غضبا وكأنك قلت شي خطأ ! فأصبحت الصراحه والحق في هذا الزمن معدوم فإذا لم تجاملهم لخسرت الجميع من اشباه الرجل خصوصا ، وكما قال الامام علي عليه السلام : (( ما ترك لي الحق من صاحب )) .
فالآن مفهوم الرجل مختلف تماما عن السابق ، فالرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وسلم قال : (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) ، اين المسؤولية في هذا الزمن ؟ قلة قليله جدا ،
فالرجل أو الذكر متى اعطي مسؤولية قليله اصبح كئيب و لا يستطيع تحمل هذا الثقل و انه مختنق ويريد الانتحار ! وهذا كله بسبب إهمال الوالدين للذكور ، فعندما يكبر الذكر يدعونه في شانه ويستطيع الخروج والدخول متى ما يريد فهو حر ذكر وليس امرأة حتى يبقى في المنزل ! هذا المفهوم الحاضر ، ويرافق أي كان ويتغلب عليهم الشيطان ويصبحون أشباه الرجل !
في الزمن هذا نحتاج الاجتهاد في الرأي والحلول في كل الامور ، إن الاجتهاد يساير سنن الحياة وتطورها ، حيث يجعل الحياة مرنه ، حية متحركة ، عبر الزمان والمكان .
ففي دراسة علمية حديثة تقول بأن الرجل المتربي بين اهله ويبقى معهم وخاصة مع والدته ! ، يصبح رجل مسؤول وقادر على العيش في الحياة وتكوين أسرة . ربما بعض يفهم انه الشاب اذا تربى بين أحضان أمه يقال عنه هذا " دلوعة أمه " أو أن الأم حنونة وعاطفية ولن تستطيع ان تجعل منه رجل ، بل بالعكس الأم تخاف على ابنها فتعلمه أفضل التعاليم لكي يصبح رجل ويكون قادر على العيش كرجل والتعامل مع الامور الاخرى فالأم مدرسة يخرج منها جميع الفئات سواء كان ذكر أو مؤنث ومع مساعدة الأب طبعا .
نتجه نحو الاسباب .. الرفاهيه و الحرية المطلقة – غير مقيده - و الإعلام الغربي الذي دخل على الإعلام الشرقي و اهمال الابوين و اصحاب السوء و الابتعاد عن التعاليم الاسلامية اسباب رئيسية لتغير الرجل الشرقي واصبح فكره غربيا غير مبالي لعدة أمور ، وغرته الدنيا بغرورها ونفسه بجنايتها .
فأين رجال هذا الزمن ؟ هل تصبح الحياة معدومة – بشكل مبالغ – منهم ؟
الموضوع يطول في صدد هذا الأمر وكل الأمور ، و الأمثلة كثيرة لكن اكتفي بهذا القدر و لا يسعني إلا أن أقول اني وصلت ما آل إليه عقلي وفكري والله ولي التوفيق .
الكاتب : م \ناصر الشيرازي





